فئة من المدرسين
233
تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك
5 - خليليّ ما أحرى بذي اللّبّ أن يرى * صبورا ، ولكن لا سبيل إلى الصّبر « 1 »
--> ( 1 ) قائله : غير معروف أحرى : أولى وأحقّ . اللّبّ : العقل ، وذو اللب : العاقل . المعنى « يا صديقيّ ، ما أحق صاحب العقل أن يراه الناس كثير الصبر على المكاره ، ولكن الصبر مرّ المذاق لا يسلك أحد سبيله » . الإعراب : خليليّ : منادى مضاف بأداة نداء محذوفة ، منصوب بالياء المدغمة في ياء المتكلم لأنه مثنى ، وحذفت النون للإضافة ، وياء المتكلم : مبنية على الفتح في محل جر بالإضافة . ما : نكرة تامة - تعجبية - مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . أحرى : فعل ماض جامد لإنشاء التعجب مبني على فتح مقدر . وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا يعود على ما تقديره : هو . بذي : الباء حرف جر . ذي مجرور بالباء علامة جره الياء لأنه من الأسماء الستة والجار والمجرور متعلق بأحرى وهو مضاف . اللب : مضاف إليه مجرور بالكسرة . أن : حرف مصدري ونصب . يرى : فعل مضارع مبني للمجهول منصوب بأن بفتحة مقدرة على الألف ، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره « هو » ونائب الفاعل هو المفعول الأول ليرى القلبية . صبورا : مفعول ثان ليرى منصوب بالفتحة . ويجوز أن تعرب يرى : بصرية ، وتكون صبورا حال من نائب الفاعل . وأن المصدرية وما بعدها في تأويل مصدر منصوب به لأحرى ، تقديره « رؤيته صبورا » وجملة « أحرى . . أن يرى » في محل رفع خبر ما التعجبية . ولكن : الواو عاطفة لكن حرف استدراك . لا سبيل : لا نافية للجنس تعمل عمل إن : سبيل : اسم لا مبني على الفتح في محل نصب . إلى الصبر : جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لا . تقديره « موجود » . الشاهد : في قوله : « ما أحرى بذي اللب أن يرى » حيث فصل بالجار والمجرور « بذي اللب » بين فعل التعجب « أحرى » ومعموله « أن يرى » وهذا الفاصل جائز لأن الجار والمجرور معمول لفعل التعجب ومتعلق به . بل الفصل هنا واجب لأن في المفعول به « أن يرى » ضميرا يعود على المجرور وهو « ذي اللب » فلو تأخر المجرور عن المعمول لعاد الضمير على متأخر لفظا ورتبة وهو ممنوع . ومثل هذا البيت في وجوب الفصل قول الشاعر : أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته * ومدمن القرع للأبواب أن يلجا فصل فيه بالجار والمجرور « بذي الصبر » بين فعل التعجب « أخلق » ومعموله « أن يحظى » وهو فاعل حذفت منه الباء ، لأن في « أن يحظى » ضميرا يعود على المجرور بالأصل « أخلق بأن يحظى ذو الصبر بحاجته » .